الشيخ محمد الصادقي

284

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بالامكان ان يتعدد . وواحد لا عن عدد ، لم يكن عدداً ثم تفرد كما في بعض الوحدات الامكانية . وواحد لا بتأويل عدد ، أولًا إلى عدد سابق ثم تفرد ، أم أولًا إلى عدد لا حق وهو الآن موحَّد ، فلا تعدد له زمنياً إذ هو خالق كل زمنى وزمان ، ولا ذاتياً ، فواقع العدد وامكانيته مسلوبان عن ذاته وصفاته وأفعاله ، لا يتغير بانغيار المخلوقين ، كما لا يتحدد بتحديد المحدودين ، فهو سرمدي الواحدية بالأحدية الطليقة الحقيقة . ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » كأول تلميذ لرسول الهدى صلى الله عليه وآله علي أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له توحيدية : « اوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزَّأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حدّه ، ومن حده فقد عدَّه . . . » « 1 » وليست كلمة التوحيد - / فقط - / لفظة تقال ، فإنما هي القول بها في مقال وحال وفعال في كافة الأحوال ، وهكذا تكون حصناً لمن دخلها ، حصناً لفطرته عن تفطّرها ، ولعقله عن جهله ، ولصدره عن ضيقه ، ولقلبه عن تقلّبه ، وللّبه عن تحرّفه ، ولفوآده ان يتفأد الا بنور المعرفة ، ولحواسه وأعضاءه الا في خدمة اللَّه وعبادته ، وعباده ، حيث تبدأ كلمة التوحيد من الفطرة إلى العقل إلى الصدر إلى القلب إلى اللب إلى الفوآد ، شاملة كل جوانب الروح وأعماقه ، ظاهرة في كل الحواس والأعضاء دون ابقاء ، فيصبح الموحّد بكل كونه وكيانه داخلًا في حظيرة التوحيد لحضرة الواحد الحق المتعال .

--> ( 1 ) - / من الخطبة الأولى في النهج حسب رواية الشريف الرضى رحمه اللَّه تعالى .